لم يعد أحد يناقش ما إذا كان لبنان يستحق أن يوصف “بالدولة الفاشلة”، يكفي أن نقرأ المشهد السياسي والاقتصادي والأمني جيداً حتى نعي درجة السقوط، والخطورة التي وصل إليها، لا شيء يوحي بالتعافي بل هناك حالة من الفلتان واللعب في الوقت الضائع، بلد بلا رئيس جمهورية، ورئيس حكومة بالتكليف، ورئيس مجلس بات يحكم منذ التسعينيات، وصراعات ومناكفات سياسية مع صباح كل يوم، تشبه حالة الليرة ونزولها المدوي مقابل الدولار الذي وصل إلى الـ 50 ألفاً، وهو رقم قياسي لم يكن أحد يتصور أن يصل إلى هذا المستوى.
منظومة سياسية فاسدة عاجزة عن إدارة الدولة، ولا ضوء في الأفق للخلاص، ولم يعد أحد يهتم من الدول الكبرى في المنطقة والعالم أو يتحرك لانتشال البلد من سوء الوضع الذي وصل إليه. كأنه سقط من الخريطة وبات عبئاً لا أحد يتحمل تبعاته ولا فساد منظومته الحاكمة والمتسلطة والجاثمة على صدور الطبقة المغلوب على أمرها، وأسميها الفئة الصامتة لا المستفيدة. لأن هناك فئات تتاجر بالدولار وأخرى بالكهرباء وثالثة بالأغذية ورابعة بالتهريب. بحيث صار لجزء كبير من هذا الشعب مصلحة في بقاء الفلتان والتسيب.
اقرأ أيضاً:
لننطلق من حالة الفشل بإيجاد حل سياسي ومن الداخل اللبناني ونفكر وبصوت عال. ما الوصفة التي يمكن أن تكون مدخلاً إلى الحل؟ إذا استبعدنا فكرة “نظام الوصاية الدولية” لأنه يتعارض مع كون لبنان عضواً في هيئة الأمم المتحدة. وبالتالي لا ينطبق هذا النظام على الأقاليم التي أصبحت من الأعضاء. إذ إن العلاقات بينها يجب أن تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة.
واستفتاء لاحق مشروط بإجراء انتخابات نيابية يكون فيها صوت واحد لكل شخص. فهل يبادر ما تبقى من أطياف هذا المجتمع للقيام بهذه الخطوة الإنقاذية؟ وهل هناك سوابق أُنشئت فيها إدارة انتقالية من الأمم المتحدة ونجحت فيها؟ الواقع يقول نعم، هناك سوابق يمكن البناء عليها أو الارتكاز إلى ما توصلت إليه. ومنها ما تم تحقيقه في تيمور الشرقية عام 1999. عندما أنشأ مجلس الأمن إدارة انتقالية بهدف ممارسة مساندة الإقليم على إدارة الحكم. وممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية لمهامها، وأصبحت تيمور بلداً مستقلاً عن إندونيسيا عام 2020.
اقرأ أيضاً:
- الجزائر تتوقع صادرات من الجرارات تبلغ مليار دينار في 2023
- بدعم من الإمارات .. باكستان تسعى لإجراء محادثات مع الهند
حالة ثانية عندما أنشأ مجلس الأمن بعثة للأمم المتحدة في كوسوفو عام 1999. هدفها توفير إدارة مؤقتة أثناء إقامة مؤسسات الحكم الذاتي الديموقراطية والإشراف عليها. وحالة ثالثة يوم أنشأت الأمم المتحدة إدارة انتقالية في ثلاثة أقاليم في كرواتيا عام 1996. للإشراف على تجريد السلاح وعودة اللاجئين وتأسيس قوة شرطة وإدارة مدنية وأنجزت المهمة عام 1998. كذلك الحال عندما دعمت وأنجزت مهمة قيام نظام العدالة والاستقرار في هاييتي عام 2007. وفي كمبوديا عام 1991 لتنفيذ اتفاق باريس للسلام.
خلاصة الأمر، فلتتم الدعوة إلى قيام إدارة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة وبطلب من مجلس الأمن مدخلاً للخروج من النفق المظلم الذي وصل إليه لبنان.
حمزة عليان – الجريدة الكويتية



